الدكتور محمد عبده يماني
39
علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ( ص )
منه وهو النار ، أشرف من الأصل الذي خلق منه آدم عليه السلام ، قال عليه الصلاة والسلام : " آل محمد كل تقي " ، حتى لا ينخدع آله بالنسب ، وكلهم من تراب ، ولا يعتمدوا على القربى ، فإن النسب الحقيقي عند الله إنما هو التقوى ، هكذا علم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم آله وقرابته ، يؤيده الوحي المحفوظ : ( يا نوح إنه ليس من أهلك ، إنه عمل غير صالح ) ( 1 ) فأرجع تعالى البنوة الحقيقية إلى العمل الصالح ، ولما قال الله تعالى لنبيه وخليله وسيدنا إبراهيم عليه السلام : ( إني جاعلك للناس إماما ) قال سيدنا إبراهيم ( ومن ذريتي ) قال تعالى : لا ينال عهدي الضالمين ) ( 2 ) وعلى ذلك كان هدى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لآله رضي الله عنهم ، وللناس أجمعين ( أولئك الذين هدى الله ، فبهداهم اقتده ) ( 3 ) . ولكن مع ذلك فهناك وجهة نظر أخرى ، لا تغير من هذا المبدأ العام أي شئ ، ولكنها تدخل الفضل في حسابها والفضل لا يمنع الحق لمن طلب العدل . وقديما قيل ولأجل عين ألف عين تكرم . . . بل إن الله تعالى ضرب لنا أمثلة لنسلك سبيل الفضل فيما لا يعطل حدا من حدود الله ، ولا يؤدي إلى الإضرار بأحد من خلقه . قال تبارك وتعالى : ( وكان أبوهما صالحا ، فأراد ربك بأن يبلغا رشدهما ، ويستخرجا كنزهما ) ( 4 ) . . أراد الله ذلك لا شئ إلا لأن أباهما كان صالحا ، قيل - والله أعلم - : والأب المشار إليه في الآية الكريمة هو الجد السابع للغلامين اليتيمين المشار إليهما في الآية الشريفة . . ويقول عز من قائل ( والذين آمنوا ، واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ) ( 5 ) ( وفي قراءة بالجمع ذرياتهم ) ، مبالغة في التفضل منه
--> ( 1 ) هود / 46 . ( 2 ) البقرة / 124 . ( 3 ) الأنعام / 21 . ( 4 ) الكهف / 82 . ( 5 ) الطيور / 21 .